شوقي ضيف

326

المدارس النحوية

موصوفة ، أما قولهم : « مررت بما معجب لك » فما فيه زائدة « 1 » . وكان سيبويه يذهب إلى أن قول بعض العرب « ما أنت وزيدا » و « كيف أنت وزيدا » على تقدير كان محذوفة أي ما كنت وزيدا وكيف تكون وزيدا وذهب الفارسي وغيره من النحاة إلى أن كان المقدرة تامة ، وذهب أبو حيان إلى أنها الناقصة ، فما خبرها وكذلك كيف « 2 » . ومعروف أن الجملة الموصوف بها يربطها دائما بموصوفها ضمير إما مذكور وإما مقدر مثل ( وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً وَلا يُقْبَلُ مِنْها شَفاعَةٌ وَلا يُؤْخَذُ مِنْها عَدْلٌ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ ) على تقدير فيه محذوفة أربع مرات ، وذهب أبو حيان مذهبا بعيدا قائلا إن الأولى أن لا يقدر في الآية ضمير بل يقدّر أن الأصل واتقوا يوما يوم لا تجزى بإبدال يوم الثانية من يوم الأولى ، ثم حذف المضاف ، وهو تخريج ظاهر التكلف « 3 » . واختلف البصريون والكوفيون في ألفاظ العدد المعدولة على وزن فعال ومفعل ، فوقف بها البصريون عند أحاد وموحد وثناء ومثنى وثلاث ومثلث ورباع ومربع وخماس ومخمس وعشار ومعشر لمجيئها سماعا وقاس عليها الكوفيون سداس ومسدس وسباع ومسبع وثمان ومثمن وتساع ومتسع ، وقال أبو حيان : الصحيح أن البناءين مسموعان من واحد إلى عشرة على نحو ما حكى ذلك أبو عمرو الشيباني وغيره « 4 » . وكان جمهور النحاة يجيز ترخيم العلم المركب تركيب مزج مطلقا ومنع أكثر الكوفيين ترخيم ما آخره « ويه » مثل سيبويه ، وذهب أبو حيان إلى أنه لا يجوز ترخيم هذا العلم بحال « 5 » وكان جمهور النحاة يذهب إلى أن المنصوب في مثل أنت الرجل علما أو أدبا أو حلما وأنت زهير شعرا وأنت حاتم جودا ويوسف حسنا حال ، وذهب أبو حيان إلى أنه تمييز « 6 » . وذهب الجمهور إلى أن « نعم » في مثل « نعم هذه أطلالهم » للتذكير ، بينما ذهب أبو حيان إلى أنها تصديق لما بعدها وقدّمت ، قال : والتقديم أولى من ادعاء معنى لم يثبت لها « 7 » .

--> ( 1 ) المغنى ص 627 . ( 2 ) الهمع 1 / 221 . ( 3 ) المغنى ص 557 . ( 4 ) الهمع 1 / 26 . ( 5 ) الهمع 1 / 182 . ( 6 ) الهمع 1 / 238 . ( 7 ) الهمع 2 / 77 .